ابن قتيبة الدينوري

69

عيون الأخبار

وقال العتبيّ : [ منسرح ] ما عالج الحزن والحرارة في ال‍ * أحشاء من لم يمت له ولد ( 1 ) فجعت با بنيّ ليس بينهما * إلَّا ليال ليست لها عدد ( 2 ) وكلّ حزن يبلى على قدم ال‍ * دّهر وحزني يجدّه الأبد ( 3 ) وقال أيضا : [ متقارب ] لا يزجر الدهر عنا المنونا * يبقّي البنات ويفني البنينا ( 4 ) وأنحى علَّي بلا رحمة * فلم يبق لي في جفوني جفونا ( 5 ) وكنت أبا سبعة كالبدور * أفقّي بهم أعين الحاسدينا فمرّوا على حادثات الزمان * كمرّ الدراهم بالناقدينا فأفنتهم واحدا واحدا * إلى أن أبادتهم أجمعينا وألقين ذاك إلى ضارح ( 6 ) * وألقين هذا إلى دافنينا وما زال ذلك دأب الزما * ن يفني الأوائل فالأولينا وحتّى بكى لي حسّادهم * فقد أقرحوا بالدموع الجفونا وحسبك من حادث بامرىء * ترى حاسديه له راحمينا وكانوا على ظهرها أنجما * فأضحوا إلى بطنها ينقلونا فمن كان يسليه مرّ السنين * فحزني يجدّده لي السّنونا وممّا يسكَّن وجدي بهم * بأنّ المنون ستلقى المنونا كان أبو بكر رضي اللَّه عنه إذا عزّى رجلا قال : ليس مع العزاء مصيبة

--> ( 1 ) عالج : أي ذاق وأحسّ . ( 2 ) والعدد . ( 3 ) يجدّه الأبد : أي أنّ حزني متجدّد بلا نهاية . ( 4 ) يزجر : من زجر بمعنى منع وردّ . ( 5 ) أنحى عليه : رماه وقصده . ( 6 ) الضارح : وصف من ضرح للميت : إذا حفر له والضريح : القبر .